حسن بن عبد الله السيرافي

266

شرح كتاب سيبويه

تعدّيه إلى الذهاب ، وذلك أنك إذا قلت : " ذهب عبد اللّه " فقولك : " ذهب " يدلّ على ضرب من المصادر والأحداث دون سائرها ، وهو " الذّهاب " ، فإذا قلت : " ضرب عبد اللّه " أمكن أن يكون الضرب واقعا بجميع الأسماء نحو " زيد " و " عمرو " و " بكر " و " خالد " ، فمفعول الضرب لم تدل عليه صيغة فعله ، كما دلت على المصدر . ثم مثّل فقال : " وذلك قولك : ذهب عبد اللّه الذّهاب الشديد ، وقعد قعدة سوء ، وقعد قعدتين ، لمّا عمل في الحدث عمل في المّرّة منه والمرّتين ، وما يكون ضربا منه ، فمن ذلك : قعد القرفصاء ، واشتمل الصّمّاء ، ورجع القهقرى ؛ لأنّه ضرب من فعله الذي أخذ منه " . وقال أبو سعيد : اعلم أن المصادر على ثلاثة أنحاء : فنحو منها يدلّ على نوع المصدر فقط ، كقولك : " ضرب زيد ضربا " و " قعد قعودا " فضربا وقعودا يدلان على نوع الضرب والقعود ، ولا يدلان على مرّة ، ولا مرّتين ، ولا على صفة دون صفة . والنحو الثاني : يدل على الكمية والعدد ، كقولك : " قعد زيد قعدتين " و " ضرب زيد عمرا ضربة " . والضرب الثالث : يدل على كيفية المصدر ، كقولك : " قعد القرفصاء " و " اشتمل الصّمّاء " و " رجع القهقرى " و " قعد قعدة سوء " ، وذلك أن " القرفصاء " هو ضرب من القعود على وصف لا يقع على كل قعود ، وهو أن يقعد مجتمعا متداخلا ، وتقديره : قعد القعود القرفصاء ، فحذف القعود ، وأقام القرفصاء مقامه ، و " اشتمل الصّمّاء " معناه : الاشتمالة الصّمّاء ، وهو أن يتجلّل بثوب ، ويكون يداه داخل الثوب ، وليس كلّ اشتمال كذلك ، و " رجع القهقرى " ومعناه : رجع الرجوع القهقرى ، كأنه رجع كما ذهب متوجّها الوجه الذي كان منه الذهاب ، وليس كل رجوع كذلك . وكذا " قعد قعدة سوء " ، القعدة هي حال قعوده ووصفه ، فقد يكون قعدة سوء وقد يكون قعدة صدق ، وليست من باب " قعدة " ؛ لأن قعدة تقع على مرّة فقط . وهذه الأنحاء التي ذكرناها يتعدّى الفعل إليها ؛ لأنها كلها مصادر وإن كانت مختلفة في أنفسها ، فقوله : " الذّهاب الشّديد " هو من باب يدل على النّوع ، غير أنه أدخل الألف واللام فيه ، وعرّفه ، ووصفه بالشّدة . وقوله : " لمّا عمل في الحدث عمل في المرّة منه والمرّتين " يعني لمّا عمل " قعد " في